زكي مبارك
92
عبقرية الشريف الرضي
واغتنمها قبل الفراق فما تع * لم يوما متى يكون التلاقي نحن غصنان ضمنا عاطف الو * جد جميعا في الحب ضم النطاق والأبيات الأخيرة من قصيدة طويلة نص الديوان على أنها في معنى سئل القول فيه ، فكأنه يتهيب الحديث عن ليالي الوصل ، ومن الشعراء من تحبسهم تقاليد المجتمع فلا يتحدثون عن أهواء النفس إلا بطريق التلميح . صدقوني أيها السادة إذا حدثتكم أني تعبت في البحث عن صور بغداد في غراميات الشريف الرضي ، فلم أجد غير أطياف ، كأن يقول : أنا الفداء لظبي ما اعترضت له * إلا وهتك شوقا لي أستره لاحظته والنوى تدمي ملاحظه ( 1 ) * بعارض من رشاش الدمع يمطره ما انفك من نفس للوجد يكتمه * تحت الضلوع ومن دمع يوفره أهوى إليّ يدا عقد العناق بها * والبين يعذله والحب يعذره وقال تذكر هذا بعد فرقتنا * فقلت ما كنت أنساه فأذكره فهذه قطعة تذكر بابن المعتز ، أشعر خلفاء بغداد والحق أيها السادة أن الشريف الرضي لم يكن يتكلم اللغة البغدادية إلا حين يأسره الغضب أو الحزن .
--> ( 1 ) الملاحظ بفتح الميم العيون ، وهي كذلك في قول الشاعر يرمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرقباء